السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

123

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

فاقعد » « 1 » ، فلم يأمره بالخروج من الصلاة بالسلام . والفرض عندهم في آخر الصلاة هو القعود بمقدار التشهّد « 2 » ؛ لخبر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم فقد جازت صلاته » « 3 » . والواجب عندهم تسليمتان : الأولى عن يمينه ، فيقول : ( السلام عليكم ورحمة الله ) ، ويسلّم عن يساره كذلك ، لما روي عن ابن مسعود أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كان يسلّم عن يمينه حتى يبدو بياض خدّه وعن يساره حتى يبدو بياض خدّه » « 4 » . وينوي في التسليمة الأولى التسليم على من يمينه من الرجال والنساء والحفظة ، وكذلك في الثانية . وتنقضي الصلاة عندهم بالسلام الأوّل ، وأقلّ ما يجزئ في لفظ السلام مرّتين ( السلام ) دون قوله ( عليكم ) ، وأكمله وهو السنّة أن يقول : ( السلام عليكم ورحمة الله ) مرّتين « 5 » . مايستحبّ للمنفرد والمأموم والإمام في التسليم : قال بعض فقهاء الإمامية : الذي يظهر من ملاحظة النصوص جميعاً أنّ الإمام والمنفرد يسلّمان إلى القبلة مومئين إلى اليمين بما لا ينافي الاستقبال ، من غير تخصيص بمؤخّر العين أو بالعين أو بصفحة الوجه أو بالوجه قليلًا أو بالأنف أو بطرفه أو بغير ذلك ، كما ذكره بعضهم . وأمّا المأموم فالمتّجه فيه الالتفات الذي لم يثبت في الإمام والمنفرد ، لكن ليس الالتفات بالكلّ ، بل بانحراف الوجه على المتعارف في الالتفات يميناً وشمالًا به ، ولعلّه المراد لمن عبّر بتسليمه يميناً وشمالًا أو من عبّر بالوجه ، أو بصفحة الوجه المنسوب إلى الشهرة « 6 » . فعن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا كنت في الصف فسلّم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك ؛ لأنّ عن يسارك من يسلم عليك وإذا كنت إماماً فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة » « 7 » . وعن عنبسة بن مصعب قال : سألت

--> ( 1 ) سنن أبي داود 1 : 593 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 314 ، 352 - 356 ، 5 : 467 . بدائع الصنائع 1 : 113 ، 163 ، الطبعة الأولى . فتح القدير 1 : 275 - 280 . تبيين الحقائق 1 : 104 ، 106 ، 124 ، 126 ، ط دار المعرفة . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 316 . ( 3 ) سنن الترمذي 2 : 261 ، ط الحلبي . ( 4 ) سنن النسائي 3 : 63 ، المكتبة التجارية . ( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 316 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 10 : 335 - 345 . الحدائق الناضرة 8 : 490 - 491 . ( 7 ) وسائل الشيعة 6 : 419 ، ب 2 من التسليم ، ح 1 .